اليعقوبي
37
البلدان
الثلاثاء « 1 » طولا بمقدار فرسخين ، ومن قطيعة الربيع إلى دجلة عرضا مقدار فرسخ ، فلكل تجار وتجارة شوارع معلومة وصفوف في تلك الشوارع وحوانيت وعراص « 2 » ، وليس يختلط قوم بقوم ولا تجارة بتجارة ولا يباع صنف مع غير صنفه ، ولا يختلط أصحاب المهن من سائر الصناعات بغيرهم وكل سوق مفردة وكل أهل منفردون بتجاراتهم . وكل أهل مهنة معتزلون عن غير طبقتهم ، وبين هذه الأرباض التي ذكرنا والقطائع التي وصفنا منازل الناس من العرب والجند والدهاقين « 3 » والتجار وغير ذلك من أخلاط الناس ينتسب إليهم الدروب والسكك . فهذا ربع من أرباع بغداد وهو الربع الكبير الذي تولاه المسيّب بن زهير ، والربيع مولى أمير المؤمنين ، وعمران ابن الوضاح المهندس ، وليس ببغداد ربع أكبر ولا أجل منه . ومن باب الكوفة إلى باب الشام ربض سليمان بن مجالد « 4 » لأنه كان يتولى هذا الربع فنسب إليه وفيه قطيعة واضح ثم قطيعة عامر بن إسماعيل المسلي ، ثم ربض الحسن بن قحطبة « 5 » ومنازله ومنازل أهله شارعة في الدرب المعروف بالحسن ثم ربض
--> يقال له وضّاح فنسب إليه ، وقيل : الوضّاح من موالي المنصور ، وقال الخطيب : لما أمر المنصور ببناء الكرخ قلّد ذلك رجلا يقال له : الوضّاح بن شبا فبنى القصر الذي يقال له قصر الوضّاح والمسجد فيه ، فهذا يدلّ على أن قصر الوضّاح بالكرخ ، واللّه أعلم . ( معجم البلدان ج 4 / ص 414 ) . ( 1 ) سوق الثلاثاء : سوق ببغداد وفيه سوق بزّها الأعظم ، وسمي بذلك لأنه كان يقوم عليه سوق لأهل كلواذي ، وأهل بغداد قبل أن يعمّر المنصور بغداد في كل شهر مرة يوم الثلاثاء فنسب إلى اليوم الذي كانت تقوم فيه السوق . ( معجم البلدان ج 3 / ص 322 ) . ( 2 ) عراص : مفردها عرصة ، وهي الساحة . ( القاموس المحيط ، مادة : عرص ) . ( 3 ) الدهاقين : مفردها دهقان ، رئيس الإقليم ، أو كبير التجار ، وهي لفظة فارسية الأصل . ( المنجد في اللغة والأعلام ، مادة : دهقن ) . ( 4 ) ربض سليمان بن مجالد : أحد موالي المنصور ، وقد ولي له الولايات الجليلة . ( معجم البلدان ج 3 / ص 29 ) . ( 5 ) الحسن بن قحطبة الطائي المولود سنة 97 ه / 716 م ، أحد القادة الشجعان المقدمين في بدء العصر العباسيّ ، استخلفه المنصور سنة 136 ه على أرمينية ، ثم استقدمه سنة 137 ه لمساعدة أبي مسلم الخراساني على قتال عبد اللّه بن علي ، وسيره سنة 140 ه مع عبد الوهاب بن إبراهيم الإمام ، في سبعين ألفا إلى ملطية ، فكان للحسن فيها أثر عظيم . وغزا الصائفة سنة 162 ه في ثمانين ألفا ، فأوغل في بلاد الروم ، وسمّته الروم « التنين » . توفي في بغداد سنة 181 ه / 797 م .